الشيخ السبحاني

107

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء

ولكنّه جمع تبرّعي أوّلًا ، ومخالف لنفس الروايات الدالّة على الردّ إليها ثانياً ، لأنّها وردت في عصر الظهور لا الغيبة فعن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في امرأة ماتت وتركت زوجها قال : « المال له » قلت : فالرجل يموت ويترك امرأته ؟ قال : « المال لها » ( « 1 » ) وتوهّم أنّ قوله « يموت » إشارة إلى أنّه يموت في المستقبل أي عصر الغيبة كما ترى ، والحق أنّ الأفعال في أمثال هذه الموارد ، منسلخة عن الزمان . الثاني : الإخوة : قد عرفت أنّ الحجب تارة بالولد وأُخرى بالإخوة ، وقد مضى الكلام في الأوّل ، وحان الكلام في الثاني . ثمّ إنّ الكلام في حجب الإخوة يقع في مقامات ثلاثة : 1 - ما هو المراد من الإخوة ؟ 2 - ما هو المانع عن الحجب ؟ 3 - ما هي شرائط الحجب ؟ المقام الأوّل : ما هو المراد من الإخوة ؟ إنّ للأُمّ سهمين : أحدهما السدس ، والآخر الثلث ، قال سبحانه : ( وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) ( النساء / 11 ) . والجمود على ظاهر الآية يقتضي أنّ الحجب يتحقق بالإخوة دون الأخوات ، ومن الإخوة بأقلّ الجمع أعني الثلاثة لا الاثنين ومع ذلك فالفتوى على أوسع ممّا

--> ( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 4 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 6 .